الشيخ محمد الصادقي
84
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بلقاء المحبوب ، ومن ثم * « في شغل » هامشي بمظاهر النعم ، وذلك هو المشغول فيه . وأما المشغول عنه فهو الطريق الشاق الطويل يوم الدنيا ، الملئ بالأشلاء والدماء ، بالمكروهات والحرمانات وطول التصبّر عن اللذات والمحرمات . فهم يومئذ في شغل عن كل ذلك وعن كل مسابب ومناسب لا يناسب رحمة اللّه ولا تناسبه . هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ( 56 ) . وترى من هم « أزواجهم » ؟ أهم حلائلهم ؟ ولسن كلهن من أصحاب الجنة ! والتي هي منهم تشملها « أَصْحابَ الْجَنَّةِ » ! « أزواجهم » هم قرنائهم الأتباع في الصالحات ، وكما « أزواجهم » في الصافات هم قرناء أهل النار وأتباعهم في الطالحات : « احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ . مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ » ( 37 : 23 ) . ف « أزواجهم » هنا وهناك هم الأتباع ، سواء أكانوا من أزواجهم سببيّا كالبعولة والزوجات ، أم سواهم ، ف « هم » فيهما تعني الأصلاء من أصحاب الجنة وأصحاب النار رجالا ونساء ، و « أزواجهم » هم الفروع منهما رجالا ونساء ، مهما شملت الحور العين « 1 » وبين البعولة وزوجاتهم من أهل الجنة
--> ( 1 ) . المصدر في روضة الكافي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال سأل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) - حديث طويل وفيه عن حال أهل الجنة - والمؤمن ساعة مع الحوراء وساعة مع الآدمية وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متكئا ينظر بعض المؤمنين إلى بعض .